المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

67

أعلام الهداية

أحيانا . في هذا الظرف العصيب والقاسي قضت الزهراء ( عليها السّلام ) شطرا من أيام الرضاعة في شعب أبي طالب ، ثم فطمت من اللبن ، وهناك درجت تمشي على رمضاء الشعب ، وتعلّمت النطق وهي تسمع أنين الجياع وصراخ الأطفال المحرومين ، وبدأت تأكل في زمن الحرمان والفاقة ، وإذا ما استيقظت في هدأة الليل وجدت الحرس يدورون - بحذر وترقّب - حول أبيها يخافون عليه من غدر الأعداء في حلكة الليل ، ثلاث سنين تقريبا والزهراء ( عليها السّلام ) في هذا السجن لا يربطها بالعالم الخارجي أيّ شيء حتى أدركت سن الخامسة . 2 - وفاة السيّدة خديجة وعام الحزن : وتمرّ سنون الحصار صعبة ثقيلة ، ويخرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ومن معه من الحصار والمقاطعة ، وقد كتب اللّه تعالى لهم النصر والغلبة ، وتخرج خديجة وقد أثقلتها السنون وأرهقها عناء الحصار والحرمان ، وها هي قد قضت بالجدّ والصبر عمرها الجهادي المشرق وحياتها المثالية الفريدة في دنيا المرأة ، لقد قرب أجل خديجة وشاء اللّه تعالى أن يختارها لجواره ، فتتوفى في ذلك العام الذي خرج فيه بنو هاشم من الحصار وكان العام العاشر من البعثة . وتوفّي في العام ذاته أبو طالب عمّ الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وحامي الدعوة الإسلامية وناصر الإسلام ، ولقد شعر رسول اللّه بالحزن والأسى ، وأحسّ بالفراق والوحشة ، إنّه فقد الحبيب والعون والمواسي ، فقد خديجة زوجته وحبيبته وعونه ، وفقد عمّه الحامي والمدافع عنه ، فسمّى ذلك العام ب ( عام